إخوان الصفاء
244
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون » وقال تعالى : « وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين » وقال : « ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار » الآية . وقال تعالى : « يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين » وآيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى تدل على بقاء النفس بعد الموت إمّا منعّمة ملتذّة وإما متألمة معذّبة . وفيما ذكرنا كفاية لمن اكتفى ونصح لنفسه واهتمّ لما بعد الموت وتفكر في أمر المعاد ، واستعد للرحلة وتزوّد للسفر ، وزهد في الدنيا ورغب في الآخرة قبل فناء العمر وتقارب الأجل والفوت . وأرجو أن يكون ما قلناه كفاية في التدليل على وجود الروحانيين وأصنافهم في هذه الرسالة وفي رسالة السحر والطّلّسمات ، فقد ذكرنا أن بعض المتقدّمين زعموا أن النفوس تنقسم قسمين : أحدهما لا يسكن الجثة ولا يتعلق بالأجسام ، وهو ينقسم قسمين أحدهما خيّر بالذات وهم الملائكة والآخر شرير بالذات وهم الشياطين . ونفوس أخرى متعلقة بجثّة الكواكب لا تفارقها ولا تصبر عنها إلّا بمقدار وهي متصرفة في العالم صنفين من التصرف أحدهما بطبائع أجسادها على ما هو مسطور في كتب أحكام النجوم والثاني بنفوسها . ونفوس أخرى متعلقة بالأجساد لا تفارقها ولا تصبر عنها إلّا بمقدار ما تفارق جثة لفسادها . ومن هذه الطبقة من النفوس نوع يسكن الجثة الإنسانية ولا يفارقها إلّا كمفارقة النفس سائر أشخاص الحيوانات والنباتات ، ومصيرها إلى بحر طوس « 1 » لتعذّب هناك إلّا أن تطلب الإيقاف في الهبوط إلى مادة تصلح لسكناها وتتمكن من درك نجاتها - على ما ذكرنا بشرح طويل في رسالة علم النجوم والسحر والطّلّسمات - وأما الجنس الآخر من الروحانيين المسمّين في مواضع كثيرة
--> ( 1 ) طوس : من أسماء القمر .